الموضوع السادس

الرجولة

هل نربي الرجل على القوة… أم على تمثيل القوة؟

رحلتك مع الموضوع

ابدأ القراءة، أو سجّل الدخول لحفظ مكانك ومحطات التفكير.

مؤشر الموضع يساعدك على العودة؛ لا يُعدّ إثباتًا لفهم الموضوع أو أهلية للفوز.

سجّل الدخول لحفظ تقدّمك

قراءتي المحفوظة
فصول الموضوع
محطات التفكيرأكملت ٠ من ٥ محطات

اختر الإجابة الأقرب، ثم اقرأ التفسير. هذه المحطات للتعلّم ولا تدخل في نتيجة المسابقة.

فصول الموضوع

طفل في السابعة يلعب أمام رجال أسرته. لم يعرف بعد أي تعبير عن الألم سيُسمح له به، وأي صورة سيُطلب منه حملها.

يسقط.

يتألم.

تدمع عيناه.

قبل أن يبكي يسمع:

«عيب، أنت رجال.»

يكبر قليلًا.

يخاف.

فيقال له:

«الرجال ما يخافوش.»

يتعرض للإهانة.

«إذا أنت رجال رد.»

يُخطئ.

«لا تخلي حد يكسر كلمتك.»

يتزوج.

«خلي كلمتك هي اللي تمشي.»

يمر بأزمة.

«لا تشكي لأحد.»

يصبح أبًا.

ثم يرى ابنه يبكي.

فيقول له:

«عيب، أنت رجال.»

وهكذا انتقلت الجملة من جيل إلى جيل.

لكن هناك سؤالًا لم نسأله:

ماذا كنا نعلّم الطفل فعلًا؟

هل علمناه كيف يكون قويًا؟

أم علمناه:

كيف يبدو قويًا؟

01

ما الرجولة أصلًا؟

من المعاني التي تُستدعى عند الحديث عن الرجولة، دون أن تكون هذه قائمة ناتجة عن استطلاع:

الشجاعة.

المسؤولية.

الكرم.

حماية الأسرة.

الوفاء.

الصبر.

الدفاع عن المظلوم.

وهذه قيم نبيلة.

لكن إلى جانبها قد تدخل أحيانًا معانٍ أخرى:

لا تتراجع.

لا تظهر خوفك.

لا تبكِ.

لا تسمح لأحد أن يرفع صوته عليك.

كلمتك يجب أن تمشي.

لا تعتذر كثيرًا.

لا تظهر أنك محتاج.

لا تسمح لزوجتك أن «تتحكم فيك».

وهنا تختلط أشياء مختلفة تحت كلمة واحدة:

الرجولة.

أب يمني يستمع برفق إلى طفله الحزين
02

القصة الأولى: الطفل الذي توقف عن البكاء

الطفل الذي يسمع:

«الرجال ما يبكوش»

قد يتوقف فعلًا.

فنقول:

«صار رجال.»

لكن ماذا حدث للخوف؟

هل اختفى؟

ماذا حدث للحزن؟

هل انتهى؟

ماذا حدث للألم؟

لا نعرف من توقف الدموع وحده ما حدث للألم.

لكن ما نراه في هذا المشهد هو أن:

أصبح الطفل يعرف ما الذي يجب ألا يراه الآخرون.

وهنا قد لا نكون قد علمناه القوة.

ربما علمناه:

الإخفاء.

03

هناك فرق بين السيطرة على المشاعر وإنكارها

الرجل الناضج يستطيع أن يشعر بالغضب دون أن يصبح عبدًا لغضبه.

يستطيع أن يخاف ويقرر رغم الخوف.

يستطيع أن يحزن دون أن ينهار أمام كل موقف.

هذه قوة.

أما أن يقول:

«أنا لا أخاف.»

«أنا لا أحزن.»

«ما يهمني شيء.»

فقد تكون هذه قوة.

وقد تكون أحيانًا:

قناعًا.

محطة تفكير 1 / ٥
ما الفرق بين ضبط المشاعر وإنكارها؟

رجل ينزع قناع القوة ليواجه مشاعره بصدق
04

الحاجة المستمرة إلى الإثبات

إذا كنت تحتاج طوال الوقت إلى إثبات أنك رجل… فهل أنت واثق من رجولتك أصلًا؟

قد تخف حاجة الرجل إلى الاستعراض حين يجد تقديرًا لا يُسحب منه كلما خالف توقع الجمهور. الثقة بالنفس ليست صفة نقيسها من موقف واحد.

لا يحتاج إلى الرد على كل كلمة.

ولا إلى الفوز بكل نقاش.

ولا إلى جعل الآخرين يخافونه.

لأن القوة التي تحتاج إلى عرض دائم…

قد تكون أقل ثباتًا مما تبدو.

05

«إذا أنت رجال…»

انتبه لهذه العبارة.

«إذا أنت رجال، اعمل كذا.»

كم قرارًا سيئًا يمكن دفع رجل إليه بهذه الكلمات؟

ادخل المشكلة.

رد الإهانة.

لا تتراجع.

لا تعتذر.

واجه.

اضرب.

خاطر.

لماذا تعمل الجملة؟

لأنها لا تنتقد قراره.

إنها تهدد:

هويته.

إذا رفض، لم يعد الخلاف حول القرار.

أصبح السؤال:

هل أنت رجل أصلًا؟

وهذا ضغط نفسي هائل.

06

الخسارة التي يفرضها الجمهور

كم رجلًا دخل معركة لم يكن يريدها فقط لأنه خاف أن يقال عنه جبان؟

قد يخسر:

ماله.

عمله.

حريته.

صحته.

وربما حياته.

لكن في اللحظة نفسها قد تبدو له هذه الخسائر أقل ألمًا من كلمة:

«خاف.»

وهنا يصبح المجتمع قادرًا على التحكم بالرجل عبر أكثر شيء يعتقد أنه يثبت حريته:

رجولته.

07

من يملك الرجل إذن؟

إذا كان شخص يستطيع أن يقول لك:

«لو أنت رجال افعل كذا»

فتفعل شيئًا لا تريده…

من الذي اتخذ القرار؟

أنت؟

أم هو؟

هذه مفارقة عجيبة.

الرجل يريد إثبات أنه لا يخضع لأحد…

فيخضع لضغط الآخرين حتى يثبت لهم أنه:

لا يخضع لأحد.

08

الرجولة وكلام الناس

هنا تتصل هذه الحلقة بكل ما سبق.

الرجل لا يعيش وحده.

هناك جمهور يراقب.

الأصدقاء.

الأقارب.

المجلس.

القبيلة.

الحي.

وقد يبدأ بسؤال نفسه:

هل سأبدو ضعيفًا؟

هل سيقولون إن زوجتي تتحكم بي؟

هل سيقولون إنه أهانني؟

هل سيقولون إني خفت؟

وهنا تتحول الرجولة من قيمة داخلية إلى:

سمعة يجب إدارتها.

09

القصة الثانية: الرجل الذي أراد الاعتذار

لنتخيل رجلًا أخطأ في حق شخص، ثم عرف أن الاعتذار لن يمحو الضرر وحده، وأن عليه إصلاح ما أفسده أيضًا.

عاد إلى بيته.

فكر.

عرف أنه مخطئ.

قرر الاعتذار.

قال لصديقه.

فرد:

«لا تعتذر. بيحسبك ضعيف.»

فتراجع.

استمرت المشكلة.

كبرت.

دخل أشخاص آخرون.

ربما خسر الاثنان مالًا وعلاقة وراحة.

فكر في المفارقة:

كان الرجل يمتلك الشجاعة الأخلاقية ليقول:

«أنا أخطأت.»

لكن نصيحة صديقه دفعت به إلى الاعتقاد بأن:

الهروب من الاعتذار هو القوة.

10

أيهما يحتاج إلى شجاعة أكبر؟

أن تصرخ:

«أنا ما غلطتش!»

أم أن تقف أمام شخص وتقول:

«أنا ظلمتك، وأنا آسف.»

الأولى تحمي صورتك.

الثانية تعرضها للخطر.

فأي واحدة منهما أقرب إلى الشجاعة؟

محطة تفكير 2 / ٥
أخطأ رجل في حق زميله. ما التصرف الأقرب للشجاعة؟

11

الاعتذار وصورة الذات

لماذا نعلّم الرجل كيف يدافع عن كرامته… ولا نعلّمه كيف ينجو من غروره؟

قد يكون أخطر عدو للرجل أحيانًا ليس الشخص الذي أمامه.

بل ذلك الصوت داخله الذي يقول:

«لا تتراجع.»

حتى عندما يعرف أن التراجع هو القرار الصحيح.

12

الرجولة والغضب

هناك مشاعر يسمح للرجل بإظهارها أكثر من غيرها.

الغضب، مثلًا، قد يبدو مقبولًا.

لكن الخوف؟

الحزن؟

الوحدة؟

العجز؟

الاحتياج؟

أصعب.

وهنا قد يحدث شيء مهم:

يتعلم الرجل التعبير عن مشاعر كثيرة بلغة واحدة:

الغضب.

هو خائف…

فيغضب.

مجروح…

فيغضب.

يشعر بالإهانة…

فيغضب.

يشعر أنه فقد السيطرة…

فيغضب.

لا يعرف كيف يشرح ألمه…

فيغضب.

وهكذا يصبح الغضب أحيانًا:

اللغة الوحيدة المسموح بها للرجل.

13

تخيل رجلًا فقد عمله

هو خائف على أسرته.

يشعر بالفشل.

يخشى المستقبل.

لكنه لا يستطيع أن يقول:

«أنا خائف.»

فيعود إلى البيت متوترًا.

ينفجر على أشياء صغيرة.

الأطفال يرونه غاضبًا.

زوجته تراه قاسيًا.

لكن تحت الغضب ربما يوجد:

رجل مرعوب من ألا يستطيع إعالة أسرته.

هذا لا يبرر إيذاء الآخرين.

لكنه يساعدنا على فهم ما يحدث.

14

الرجل والمعيل

في ثقافات كثيرة، ومنها المجتمع اليمني بدرجات متفاوتة، ترتبط صورة الرجل بقدرته على الإنفاق.

هذه المسؤولية يمكن أن تكون مصدر فخر.

لكن ماذا يحدث عندما يعجز؟

بطالة.

حرب.

هجرة.

مرض يحدّ من القدرة على العمل.

انهيار دخل.

إذا كان الرجل قد تعلم أن قيمته تساوي:

قدرته على إعالة الآخرين،

فماذا يشعر عندما يفقد هذه القدرة؟

قد لا يقول:

«دخلي انخفض.»

قد يشعر في داخله:

«أنا انخفضت.»

وهذا فرق نفسي كبير.

15

حين تختزل القيمة في الدخل

إذا كان الرجل بلا مال يشعر أنه أقل رجولة… فهل ربطنا قيمة الإنسان بمحفظته؟

ماذا عن الرجل الشريف الفقير؟

ماذا عن العاطل الذي يبحث ولا يجد؟

ماذا عن الرجل الذي فقد عمله؟

هل فقد رجولته؟

بالطبع لا.

لكن هل رسائلنا الاجتماعية تجعله يشعر بذلك؟

هذا هو السؤال.

16

الرجولة والمرأة

هنا ندخل إلى مساحة أكثر حساسية.

بعض الرجال قد يقيسون رجولتهم بمدى سيطرتهم داخل المنزل.

«كلمتي تمشي.»

«أنا رجل البيت.»

لكن السؤال:

هل القيادة تحتاج إلى إسكات الآخرين؟

الرجل الذي لا يستطيع تحمل اختلاف زوجته معه…

هل هو قوي؟

أم أن اختلافها يهدد صورته عن نفسه؟

17

تخيل مجلسًا يقول فيه أحدهم لرجل:

«زوجتك هي اللي تقرر عندكم؟»

قد تكون الجملة مزحة.

لكنها تحمل افتراضًا:

إذا كان للمرأة صوت قوي…

فقد خسر الرجل شيئًا من رجولته.

لماذا؟

هل الرجولة مورد محدود؟

إذا زادت قوة المرأة، هل تنقص قوة الرجل؟

18

المشاركة داخل البيت

لماذا يحتاج بعض الرجال إلى امرأة أضعف حتى يشعروا أنهم أقوى؟

إذا كانت قوتك لا تظهر إلا عندما يكون الطرف الآخر أقل قدرة على الاعتراض…

فهل هذه قوة؟

أم:

تفوق مصنوع؟

19

الرجل الذي يحكم بالخوف

قد يستطيع رجل أن يجعل البيت كله يصمت عند دخوله.

الأطفال يتوقفون عن الكلام.

الزوجة تنتبه لكل كلمة.

الجميع يعرف:

«لا تزعجوه.»

وقد يفسر ذلك على أنه:

«هيبة.»

لكن هناك سؤالًا يجب طرحه:

هل يحترمونك… أم يخافون منك؟

الفرق لا يظهر وأنت موجود.

يظهر:

عندما تغيب.

20

ماذا يقول أطفالك عنك عندما تغلق الباب؟

هذا اختبار أقسى من كل المظاهر.

هل يقولون:

«لا تقولوا لأبي.»

أم:

«خلونا نسأل أبي.»

قد تشير الأولى إلى خوف من العقوبة، أو حرج من الحديث؛ وهي دعوة إلى الاستماع لا حكم مكتمل على الأسرة.

وقد تشير الثانية إلى شعور بالأمان يحتاج إلى أن تؤكده طريقة استقبال الأب للمشكلة.

وكلاهما قد يسمى في الخارج:

«رجل البيت.»

لكن الفرق بينهما هائل.

محطة تفكير 3 / ٥
ما العلامة الأقرب للأمان في البيت؟

أب يستمع إلى زوجته وطفله في بيت يتيح للجميع الكلام
21

الرجولة والأبوة

الأب ليس فقط ممولًا.

هو أول نموذج يرى الطفل من خلاله:

كيف يتصرف الرجل عندما يغضب؟

كيف يعامل الأضعف؟

كيف يعامل المرأة؟

هل يعتذر؟

هل يفي بوعده؟

هل يعترف أنه لا يعرف؟

هل يحترم أم الطفل؟

هل يستخدم القوة عندما يستطيع؟

وهنا الطفل لا يتعلم الرجولة مما يقوله الأب.

يتعلمها من:

الطريقة التي يعيش بها الأب.

22

النموذج الذي يراه الابن

أي نموذج للعلاقة يراه ابنك حين تختلف مع أمه، وما المساحة التي تتركها له ليتعلم نموذجًا أفضل؟

هل ستكون فخورًا؟

هذا سؤال قد يكشف أشياء لا تكشفها ألف محاضرة.

23

الرجولة والعنف

يجب أن نكون حذرين هنا.

العنف ليس «طبيعة الرجل اليمني».

ولا كل رجل عنيف.

لكن عندما ترتبط الرجولة اجتماعيًا بالقدرة على الردع وعدم قبول الإهانة، يصبح العنف أحد الخيارات المتاحة لإثبات المكانة.

وهنا المشكلة ليست فقط في الرجل العنيف.

بل في الجمهور الذي قد يقول له:

«لو سكت ما أنت رجال.»

24

من ضغط الزناد؟

إصبعه.

لكن قبل الإصبع ربما كانت هناك:

إهانة.

جمهور.

خوف من العار.

فكرة عن الرجولة.

تاريخ خصومة.

سلاح متاح.

ضعف قانون.

عدم ثقة بالقضاء.

لاحظ كيف اجتمعت كل الطبقات التي ناقشناها في لحظة واحدة.

العنف ليس دائمًا قرارًا خرج من فراغ.

25

دافع العنف وحدود تفسيره

كم رصاصة أطلقها رجل على شخص آخر… وهو في الحقيقة كان يطلقها على خوفه من نظرة الناس إليه؟

لا يمكننا معرفة ذلك بسهولة.

لكن السؤال يستحق التفكير.

26

الرجولة والسلاح

قد يكون السلاح أداة حماية.

وقد يكون له معنى اجتماعي أيضًا:

القدرة.

الجاهزية.

الهيبة.

الاستقلال.

لكن ماذا يحدث عندما يصبح حمل القوة جزءًا من تعريف الرجولة؟

هل يستطيع الرجل أن يشعر بالأمان دون أن يثبت أنه قادر على الإيذاء؟

هذه ليست مسألة سلاح فقط.

إنها سؤال عن:

كيف نعرّف القوة.

27

أقوى رجل في الغرفة

تخيل رجلين.

الأول يغضب بسرعة.

إذا شُتم يرد فورًا.

إذا خالفه أحد يرفع صوته.

يحتاج دائمًا إلى إثبات نفسه.

الثاني يستطيع الرد.

لكنه يختار متى.

يستطيع القتال.

لكنه لا يحتاج إليه لإثبات قيمته.

يستطيع الاعتذار.

يستطيع الانسحاب من نقاش سخيف.

ويستطيع احتمال أن يظن آخر أنه انتصر عليه، من غير أن يجعل تصحيح هذا الظن غاية لحياته.

من منهما أقوى؟

28

ربما ضبط النفس هو القوة التي لا نحتفل بها بما يكفي

من السهل أن تفقد السيطرة.

الغضب يعطيك طاقة فورية.

الانتقام يعطيك إحساسًا بالقوة.

الصراخ يجعل الآخرين يصمتون.

لكن السيطرة على النفس تحتاج شيئًا أصعب:

أن تكون قادرًا…

ثم تختار.

محطة تفكير 4 / ٥
قال له صديقه: «إذا أنت رجال ادخل المشكلة». كيف يحافظ على قراره؟

29

الرجولة وطلب المساعدة

الرجل يمرض.

يقول:

«عادي.»

يتعب نفسيًا.

يصمت.

تتراكم عليه الديون.

لا يخبر أحدًا.

مشكلته تكبر.

لماذا؟

أحيانًا لأنه لا يريد أن يبدو:

محتاجًا.

لكن الإنسان القوي ليس الإنسان الذي لا يحتاج أحدًا.

هذا الإنسان غير موجود.

القوة قد تكون أيضًا أن تعرف:

متى تطلب المساعدة قبل أن تنهار.

30

طلب النجدة

كم رجلًا كان يمكن إنقاذه لو لم نعلّمه أن طلب النجدة عيب؟

طلب المساندة ليس نقيض تحمل المسؤولية؛ وقد يحتاج إلى شخص مؤتمن أو خدمة متاحة، لا إلى نصيحة مجردة بأن يتكلم الرجل.

بل إلى إعادة تعريف القوة بطريقة تسمح للرجل بأن يبقى إنسانًا.

31

الرجولة والمخاطرة

هناك شكل آخر من الأداء.

القيادة بسرعة.

المغامرة غير الضرورية.

الدخول في مشاجرات.

التحديات.

«أثبت أنك رجال.»

خصوصًا بين الشباب.

لماذا؟

لأن الشاب يحتاج إلى إثبات مكانته أمام أقرانه.

وهنا قد يصبح الخطر نفسه:

مسرحًا للرجولة.

32

لماذا يحتاج الشاب إلى المسرح؟

قد يبحث عن إجابة عن سؤال المكانة، إلى جانب الفضول أو ضغط الأقران أو الرغبة في المغامرة:

من أنا بين الرجال؟

إذا لم يجد المجتمع طرقًا صحية للإجابة:

المهارة.

العمل.

العلم.

المسؤولية.

الرياضة.

الإنجاز.

خدمة الآخرين.

قد يبحث عن طرق أخرى:

الجرأة.

السلاح.

العنف.

المخاطرة.

القدرة على فرض النفس.

33

وهنا تصبح المشكلة مجتمعية

إذا كان الشاب يرى أن:

صاحب العلم لا يحظى بمكانة.

وصاحب العمل الشريف يعاني.

بينما صاحب القوة والنفوذ يخشاه الجميع…

فما تعريف النجاح الذي يتعلمه؟

لا تستمع فقط إلى ما نقوله للشباب.

راقب:

لمن نقف عندما يدخل المجلس.

34

لمن يمنح المجتمع المكانة؟

من الذي نعطيه الهيبة في مجتمعنا؟

العالم؟

المعلم؟

المبدع؟

الرجل الأمين؟

أم صاحب السلاح والمال والنفوذ؟

لأن الشباب يتعلمون قيم المجتمع من الأشخاص الذين يمنحهم المجتمع مكانة.

35

الرجولة ليست ضد الرحمة

هناك تصور غريب أحيانًا:

كلما كان الرجل أقسى، كان أقوى.

لكن الرجل الذي يستطيع حماية الضعيف وهو قوي ربما يملك قوة أكبر من الرجل الذي يحتاج إلى إذلاله.

القوة الحقيقية لا تظهر في طريقة تعاملك مع من يستطيع إيذاءك فقط.

تظهر أكثر في:

طريقة تعاملك مع من لا يستطيع رد الأذى عليك.

العامل.

الطفل.

شريك الحياة حين يختل ميزان القوة لصالحك.

الفقير.

الموظف الأصغر منك.

36

اختبار الرجولة الحقيقي

لا أريد أن أعرف كيف تتحدث أمام رجال أقوياء فقط.

أريد أن أعرف:

كيف تتعامل مع النادل؟

مع العامل؟

مع ابنك عندما يخطئ؟

مع زوجتك عندما تختلف معك؟

مع شخص تحتاجه أقل مما يحتاجك؟

هناك تظهر الشخصية.

لأنك لا تحتاج إلى تمثيل القوة.

أنت تملكها أصلًا.

37

الرجل والنجاح

هناك ضغط آخر.

يجب أن تنجح.

يجب أن تكسب.

يجب أن توفر.

يجب أن يكون لديك بيت.

سيارة.

مكانة.

أسرة.

وإذا لم تصل؟

قد يبدأ الرجل بمقارنة نفسه.

فلان نجح.

فلان اشترى.

فلان سافر.

وأنا؟

وقد يتحول السؤال من:

ماذا أريد من حياتي؟

إلى:

هل أنا متأخر عن الرجال الآخرين؟

وهنا تصبح الحياة:

مسابقة مكانة.

38

الاستهلاك بوصفه إثباتًا

كم رجلًا يشتري أشياء لا يحتاجها ليقنع رجالًا لا يحبهم بأنه ناجح؟

سيارة.

عرس.

مجلس.

مظاهر.

ديون.

ليس كل ذلك بالطبع.

لكن عندما يصبح الاستهلاك إثباتًا للمكانة، فإن «الرجولة» قد تدخل حتى إلى الحساب البنكي.

39

الرجولة والهجرة

هناك رجل يغادر بلده.

يعمل سنوات.

يتحمل الغربة.

يرسل المال.

الجميع يراه:

ناجحًا.

لكن من يسأله:

هل أنت سعيد؟

هل أنت وحيد؟

هل أنت مرهق؟

هل أنت خائف؟

غالبًا المطلوب منه أن يبقى:

الرجل الذي يحمل الجميع.

وقد يكون لديه عشرون شخصًا يستطيعون طلب المساعدة منه…

ولا شخص واحد يستطيع هو أن يقول له:

«أنا تعبت.»

40

من يحمل الرجل الذي يحمل الجميع؟

هذا سؤال لا نسأله بما يكفي.

إذا جعلنا الرجل مسؤولًا دائمًا عن أن يكون:

قويًا.

معيلًا.

حاميًا.

حاسمًا.

صبورًا.

غير محتاج.

فأين يذهب عندما يسقط؟

إذا كانت الإجابة:

«الرجل ما يسقطش»

فنحن لم نحل المشكلة.

فقط منعناه من الاعتراف بها.

41

ماذا يحدث عندما ينكسر الرجل الذي لا يسمح له بالانكسار؟

قد يصمت.

قد ينعزل.

قد يصبح غاضبًا.

قد يهرب.

وقد يؤذي من حوله.

ليس لأن الألم يعطيه حق الإيذاء.

لا يعطيه.

لكن المجتمع الذي يريد رجالًا أكثر توازنًا يجب أن يسمح لهم بلغة أوسع من:

«أنا تمام.»

42

الرجولة والسياسة

الفكرة نفسها قد تظهر على مستوى الدولة.

نريد قائدًا:

قويًا.

لا يتراجع.

لا يتنازل.

«يضرب بيد من حديد.»

لماذا؟

لأننا قد نسقط تصورنا للرجل المثالي على الحاكم المثالي.

وهكذا تصبح صفات نمدحها في المجلس:

الصلابة.

الحسم.

عدم التراجع.

هي نفسها الصفات التي نبحث عنها سياسيًا.

لكن الدولة لا تحتاج فقط إلى رجل «لا يتراجع».

تحتاج إلى قائد يستطيع أن يقول:

سياستي فشلت وسأغيرها.

43

صورة الرجل ولغة السياسة

ماذا لو كانت بعض مشكلاتنا السياسية امتدادًا لتعريفنا الاجتماعي للرجولة؟

زعيم لا يستطيع التراجع.

جماعة لا تستطيع الاعتذار.

طرف لا يستطيع التنازل.

كل واحد يخشى أن يبدو ضعيفًا.

ثم يدفع المجتمع كله الثمن.

قد تعيق هذه الصورة مراجعة القرار، لكنها لا تفسر الحرب وحدها؛ المصالح والسلاح والمؤسسات والتدخلات عوامل مستقلة. ما يخصنا هنا هو العبارة التي تجعل التراجع عن الخطأ مكلفًا:

«ما يصح نتراجع.»

44

هل نريد رجالًا ضعفاء إذن؟

لا.

العكس تمامًا.

نحتاج إلى رجال أقوى.

لكن يجب أن نعيد تعريف القوة.

القوة ليست:

ألا تخاف.

بل:

ألا يديرك خوفك.

ليست:

ألا تغضب.

بل:

ألا يديرك غضبك.

ليست:

ألا تخطئ.

بل:

أن تستطيع الاعتراف عندما تخطئ.

ليست:

أن تجعل زوجتك وأطفالك يخافونك.

بل:

أن يشعروا بالأمان معك.

ليست:

أن ترد على كل إساءة.

بل:

أن تعرف أي معركة تستحقك.

ليست:

أن تحمل الجميع وحدك.

بل:

أن تعرف متى تحتاج إلى الآخرين.

45

الرجل القوي لا يحتاج إلى رجل أضعف منه

لا يحتاج إلى إذلال زوجته.

ولا إلى إسكات ابنه.

ولا إلى إهانة موظفه.

ولا إلى احتقار رجل أفقر منه.

ولا إلى استعراض سلاحه.

ولا إلى الفوز بكل نقاش.

لأن قيمته لا تأتي من:

المسافة بينه وبين من تحته.

46

ماذا نعلّم أبناءنا إذن؟

بدل:

«الرجال ما يبكوش.»

قل:

«ابكِ، ثم افهم ما تشعر به.»

بدل:

«إذا أنت رجال رد.»

قل:

«إذا أنت قوي، اختر ردك.»

بدل:

«لا تعتذر.»

قل:

«لا تخف من الاعتذار عندما تخطئ.»

بدل:

«خلي كلمتك تمشي.»

قل:

«اجعل كلمتك تستحق أن تُسمع.»

وبدل:

«لا تخلي أحد يغلبك.»

قل:

«لا تجعل غضبك يغلبك.»

محطة تفكير 5 / ٥
أي رسالة نعلّمها للطفل؟

47

لكن السؤال الأكبر ليس ماذا نقول للطفل

بل:

ماذا سيرانا نفعل؟

لا يمكنك أن تعلم ابنك ضبط النفس وأنت تنفجر عند كل خلاف.

ولا احترام المرأة وأنت تهين أمه.

ولا الاعتذار وأنت لا تعتذر.

ولا الاستقلال وأنت تعيش أسيرًا لكلام الناس.

ولا الشجاعة وأنت تخاف من الاعتراف بأنك لا تعرف.

الطفل لا يتعلم الرجولة من تعريفنا لها.

بل من:

الرجال الذين يراهم.

48

والسؤال الذي يجب أن يسأله كل أب

ليس فقط:

هل سيكون ابني رجلًا؟

بل:

أي نوع من الرجال سيتعلم أن يكون عندما يراقبني؟

49

وفي النهاية…

ربما ظلمنا الرجل أيضًا عندما اختصرناه في كلمة:

«قوي.»

لأن الإنسان ليس آلة قوة.

يخاف.

يحزن.

يحتاج.

يفشل.

يحب.

ينكسر.

ثم يقوم.

والنضج ليس أن نقتل هذه الأشياء داخله حتى يصبح «رجلًا».

بل أن نعلمه كيف يحملها دون أن تؤذي نفسه أو الآخرين.

وربما السؤال الحقيقي ليس:

هل الرجل اليمني قوي؟

نرى في حياة يمنيين كثيرين صورًا من التحمل في ظروف قاسية؛ لكن القدرة على البقاء لا تعني غياب الألم، ولا تجعلها واجبًا بلا حدود.

السؤال الأصعب هو:

هل يعرف الرجل متى لا يحتاج إلى إظهار قوته؟

لأن أقسى الرجال ليس بالضرورة أقواهم.

وأعلى الرجال صوتًا ليس بالضرورة أشجعهم.

ومن لا يتراجع ليس دائمًا ثابتًا.

ومن لا يبكي ليس دائمًا صلبًا.

ومن يخشاه أهل بيته ليس بالضرورة صاحب هيبة.

ومن ينتقم ليس بالضرورة شجاعًا.

أحيانًا تكون القوة الحقيقية هادئة جدًا.

رجل يستطيع أن يقول:

أنا خائف.

ثم يفعل الصواب.

أنا أخطأت.

ثم يصلح خطأه.

أنا بحاجة إلى مساعدة.

ثم يطلبها.

أستطيع الانتقام.

ثم يختار العدالة.

الناس سيقولون عني ما يريدون.

ثم يختار القرار الذي يراه صحيحًا.

وعندها نصل إلى السؤال الأخير:

لو نزعت من الرجل حاجته إلى أن يثبت للناس أنه رجل…

أي قرارات سيتخذها بصورة مختلفة إذا لم يعد قبول الآخرين مشروطًا بأن يبدو صلبًا في كل لحظة؟

ربما عندها سنكتشف أننا لم نكن بحاجة إلى تربية رجال أكثر قسوة.

بل إلى تربية رجال:

لا يخافون من أن يكونوا بشرًا.

المسابقة

اطّلع على اسم الجولة المعلنة وموعدها وتعليماتها قبل المشاركة.

موعد الاختبار والمشاركة

من الفكرة إلى الفعل

اختر موقفًا واحدًا هذا الأسبوع: اعتذر عن خطأ وأصلح أثره، أو استمع لطفلك دون سخرية، أو اطلب مساعدة تحتاجها. دوّن ما فعلته وكيف أثّر في علاقتك بنفسك وبالآخرين.

دوّن ملاحظتك الخاصة