الموضوع الخامس

ما فيش فائدة

كيف يتعلم الإنسان العجز قبل أن يحاول؟

رحلتك مع الموضوع

ابدأ القراءة، أو سجّل الدخول لحفظ مكانك ومحطات التفكير.

مؤشر الموضع يساعدك على العودة؛ لا يُعدّ إثباتًا لفهم الموضوع أو أهلية للفوز.

سجّل الدخول لحفظ تقدّمك

قراءتي المحفوظة
فصول الموضوع
محطات التفكيرأكملت ٠ من ٥ محطات

اختر الإجابة الأقرب، ثم اقرأ التفسير. هذه المحطات للتعلّم ولا تدخل في نتيجة المسابقة.

تخيّل شابًا يحمل فكرة مشروع، ولم يعرف بعد إن كانت قابلة للحياة. يحتاج إلى من يسأل عن تكلفتها وزبائنها ومخاطرها، لكنه يسمع الحكم قبل الأسئلة.

يشرحها لصديقه.

قبل أن يكمل، يسمع:

«يا رجال، ما فيش فائدة.»

يحاول مرة ثانية.

«البلد ما يصلحش.»

يحاول أن يدخل مجالًا جديدًا.

«من معك؟ من تعرف؟»

يفكر في مبادرة.

«قد جربوا قبلك.»

يقول إنه يريد تغيير شيء.

«تعب نفسك على الفاضي.»

بعد فترة يحدث شيء مهم.

هو لم يعد يحتاج إلى أحد كي يحبطه.

قد يسبق صوتُ الخيبة كل محاولة جديدة؛ وربما يخفي التردد أيضًا حسابًا لمخاطر فعلية لم يسمعها أصدقاؤه.

تظهر الفكرة.

ثم يظهر الصوت فورًا:

«ما فيش فائدة.»

وهنا نصل إلى أخطر مرحلة:

عندما ينتقل السجن من الخارج إلى الداخل.

01

هل «ما فيش فائدة» كذب دائمًا؟

لا.

وهذا ما يجعلها قوية.

أحيانًا تكون مبنية على تجارب حقيقية جدًا.

شخص حاول أن يحصل على وظيفة بكفاءته وفشل.

آخر رأى من هو أقل كفاءة يتقدم بالواسطة.

شخص اشتكى ولم ينصفه أحد.

مواطن حاول الالتزام بالقانون ووجد أن من تجاوزه ربح.

شاب درس سنوات ثم بقي بلا عمل.

رجل بدأ مشروعًا ثم اصطدم بالفساد أو الابتزاز أو عدم الاستقرار.

هؤلاء لم يخترعوا الإحباط.

الحياة علمتهم شيئًا.

السؤال هو:

ماذا يحدث عندما يتحول درس صحيح في موقف معين إلى قانون عام عن الحياة كلها؟

من:

«هذه المحاولة فشلت»

إلى:

«كل محاولة ستفشل.»

وهنا يبدأ العجز.

شاب بجوار باب مغلق يوضح أثر توقع فشل المحاولة
02

باب مغلق

تخيل بابًا مغلقًا.

تحاول فتحه.

مرة.

مرتين.

عشر مرات.

لا يفتح.

بعد فترة تتوقف.

هذا طبيعي.

لكن ماذا لو جاء شخص لاحقًا وأصلح القفل؟

الباب أصبح يُفتح.

لكن أنت لا تحاول أصلًا.

لماذا؟

لأنك تعلمت من الماضي أن:

المحاولة لا تغير النتيجة.

قد يستمر توقع الفشل بعد تغير بعض الظروف.

الإنسان لا يولد وهو يقول:

«ما فيش فائدة.»

إنه يتعلمها.

محطة تفكير 1 / ٥
فشلت محاولة في مؤسسة معينة. ما الاستنتاج الأدق؟

03

كيف تنتقل توقعات الخيبة بين الناس؟

ليس في درس رسمي.

يتعلمها من التكرار.

ثورة لا تحقق التوقعات.

حكومة تتغير وتبقى المعاناة.

وعود تتكرر.

فساد يستمر.

حروب تنتهي وتبدأ.

عملة تنهار.

خدمات تتراجع.

مشاريع تتوقف.

أشخاص أكفاء يهاجرون.

ثم يسمع الطفل الكبار يقولون:

«هذا البلد عمره ما بيتصلح.»

هو لا يقرأ تقريرًا سياسيًا.

لكنه يتعلم شيئًا أعمق:

المستقبل غير موثوق.

خريج يحمل أوراقه أمام مؤسسة وبجانبه قريب مساند
04

القصة الأولى: الطالب الذكي

تخيل طالبًا مجتهدًا جدًا.

كان الأول في صفه.

أهله يقولون له:

«ادرس، مستقبلك في العلم.»

يدرس.

يتخرج.

ثم يرى شخصًا آخر حصل على فرصة أفضل بسبب معرفة أو نفوذ.

يحاول.

لا ينجح.

يحاول مرة أخرى.

لا ينجح.

ماذا يتعلم؟

في البداية:

«يجب أن أحاول أكثر.»

ثم:

«يبدو أن الكفاءة وحدها لا تكفي.»

ثم:

«لماذا أتعب أصلًا؟»

لاحظ التحول.

المشكلة لم تعد في الوظيفة.

دخلت إلى:

معنى الجهد نفسه.

وقد تتسع خسارته لتشمل ثقته بجدوى الجهد، إلى جانب خسارة الدخل. لكن آخرين قد يغيرون المجال أو يبحثون عن جماعة دعم؛ ليست الاستجابة واحدة.

05

حين ينقطع الوعد بين الجهد والنتيجة

ماذا يحدث للمجتمع عندما يتعلم المجتهد أن جهده لا يغير مصيره؟

هو لن يبقى مجتهدًا بالضرورة.

والطفل الذي يراقبه سيتعلم أيضًا.

وهنا المؤسسة لا تعاقب فردًا فقط.

بل ترسل رسالة إلى الجميع:

لا تراهن كثيرًا على الكفاءة.

06

من العجز إلى السخرية

هنا تظهر آلية ذكية جدًا.

الإنسان يتألم عندما يريد شيئًا ولا يستطيع الوصول إليه.

فماذا يفعل؟

قد يسخر منه.

يقول:

«من أصله ما يستاهل.»

أو:

«خليهم يحكموا، كلهم واحد.»

أو:

«الوطن؟ أي وطن يا رجال.»

السخرية تخفف الألم.

إذا لم أستطع تغيير الواقع، أستطيع أن أحوله إلى نكتة.

وهذا مفيد نفسيًا.

لكن عندما تصبح السخرية هي اللغة الوحيدة، يحدث شيء خطير:

نضحك على الشيء حتى نفقد القدرة على الغضب منه.

07

السخرية بين المقاومة والتخدير

هل نحن نسخر من الواقع لأننا أقوى منه… أم لأننا فقدنا القدرة على تغييره؟

هناك فرق.

السخرية قد تكون مقاومة.

وقد تكون تخديرًا.

السؤال هو:

بعد النكتة، ماذا يحدث؟

هل تتحول إلى وعي؟

أم ينتهي كل شيء بالضحك؟

08

«قد جربوا قبلك»

هذه من أقوى جمل قتل المبادرة.

لأنها تبدو حكيمة.

لكن فكر فيها.

كل اختراع في العالم كان يمكن قتله بهذه الجملة.

كل إصلاح.

كل شركة.

كل حركة تغيير.

كل مشروع.

كان هناك من يستطيع أن يقول:

«جربوا قبلك.»

السؤال الحقيقي ليس:

هل جرب أحد؟

بل:

ماذا جرب؟ لماذا فشل؟ وما الذي تغير الآن؟

أما حين تُستخدم التجربة القديمة لإغلاق النقاش، فإن تحليل الفشل يتراجع.

ويتحول الفشل في الحديث إلى دليل على:

استحالة النجاح.

09

الفرق بين الحكمة والعجز

الحكمة تقول:

«هذه الطريقة فشلت؛ جرّب طريقة أخرى.»

العجز يقول:

«المحاولة نفسها غباء.»

الحكمة تتعلم من الواقع.

العجز يستسلم له.

وهذا فرق صغير في اللغة…

لكنه ضخم في المصير.

محطة تفكير 2 / ٥
أي عبارة تميّز الحكمة عن العجز؟

10

القصة الثانية: الرجل الذي لا يصوت

سأله صديقه:

«لماذا لا تشارك؟»

قال:

«إيش بيتغير؟»

قد يكون لديه أسباب قوية.

ربما رأى تجارب كثيرة لم تؤد إلى النتيجة التي يريدها.

لكن السؤال ليس عن الانتخابات فقط.

السؤال:

ماذا يحدث عندما ينسحب المواطن من كل مساحة لأنه لا يعتقد أن لصوته أثرًا؟

عندها من يبقى؟

الأكثر تنظيمًا.

من يملكون موارد للاستمرار.

من تتيح لهم القواعد القائمة مساحة أكبر.

ثم ينظر المواطن إلى النتيجة ويقول:

«شفت؟ قلت لك ما فيش فائدة.»

قد يضيق الانسحاب مساحة تأثيره أكثر. لكن المشاركة ليست مجدية في كل ظرف، وقد يكون الامتناع احتجاجًا أو حماية من خطر؛ يلزم فحص القواعد قبل نسبة النتيجة إلى المواطن.

11

هذه دائرة خطيرة جدًا

  1. أعتقد أنني لا أستطيع التأثير
  2. لا أشارك
  3. يقل تأثيري فعلًا
  4. يسيطر غيري أكثر
  5. أرى أنني بلا تأثير
  6. أقتنع أكثر أن ما فيش فائدة

وهكذا يتحول الاعتقاد إلى:

نبوءة تحقق نفسها.

12

حين يشارك الاعتقاد في صنع النتيجة

كم مرة كانت «ما فيش فائدة» وصفًا للواقع… وكم مرة ساهمت هي نفسها في صناعة الواقع؟

هذا سؤال يجب أن يزعجنا.

لأن الإنسان العاجز ليس دائمًا ضحية محضة.

عندما يتوقف عن الفعل، قد يبدأ العجز في إعادة إنتاج نفسه.

محطة تفكير 3 / ٥
ما الذي توضحه دائرة الاعتقاد بعدم القدرة ثم الانسحاب؟

13

العجز يمنح راحة

هذه نقطة غير مريحة.

هناك فائدة نفسية من قول:

«ما فيش فائدة.»

لأنها تعفيني من السؤال الأصعب:

ماذا فعلت أنا؟

إذا كان كل شيء مستحيلًا، فلا مسؤولية علي.

إذا كان البلد لا يصلح أصلًا، فلا داعي أن أحاول.

إذا كان الجميع فاسدين، فلا داعي أن أكون مختلفًا.

إذا كان النجاح مستحيلًا، فلا داعي أن أخاطر.

وهكذا تتحول الجملة من تشخيص إلى:

إعفاء.

14

راحة اليأس وكلفة الأمل

هل نتمسك أحيانًا باليأس لأنه يحمينا من مسؤولية المحاولة؟

لأن الأمل مكلف.

إذا قلت:

«يمكن أن يتغير شيء.»

فهذا يضع عليك عبئًا.

ماذا ستفعل؟

أما إذا قلت:

«مستحيل.»

فقد أنهيت النقاش.

15

اليأس أكثر أمانًا من الأمل

الأمل خطير.

لأنك إذا أملت، قد تُخذل.

أما إذا توقعت الفشل من البداية، فأنت محمي.

إذا فشل المشروع، تقول:

«كنت عارف.»

إذا نجح، تتفاجأ.

إذن التشاؤم يعطي صاحبه امتيازًا نفسيًا:

لا أحد يستطيع إحباطه لأنه أحبط نفسه أولًا.

وهذا ذكاء دفاعي.

لكنه مكلف جدًا على المدى الطويل.

16

القصة الثالثة: الأب الواقعي

ابنه يقول:

«أريد أفتح مشروع.»

الأب يرد:

«خليك في المضمون.»

الابن:

«أريد أغير تخصصي.»

«لا تضيع نفسك.»

«أريد أبدأ مبادرة.»

«لا تدخل نفسك في مشاكل.»

الأب لا يريد تحطيمه.

هو يحاول حمايته.

ربما حياته علمته أن المخاطرة مؤلمة.

لكن ماذا يحدث عندما ينقل كل جيل خوفه إلى الجيل الذي بعده؟

قد تتحول خبرة البقاء إلى:

ثقافة تقلل الطموح.

17

متى تصبح الواقعية اسمًا آخر للخوف؟

هذه من أصعب الأسئلة.

نقول:

«كن واقعيًا.»

جميل.

لكن من يحدد سقف الواقع؟

هل الواقعية تعني فهم القيود؟

أم قبولها كقدر دائم؟

إذا قال كل شخص حاول تغيير شيء:

«خليني واقعي.»

من الذي سيغير الواقع أصلًا؟

18

«هذا اليمن»

من أكثر الجمل خطورة.

حدث فساد؟

«هذا اليمن.»

تعطلت معاملة؟

«هذا اليمن.»

فشل نظام؟

«إيش تتوقع؟ هذا اليمن.»

لاحظ ماذا حدث.

حولنا مشكلة قابلة للتغيير إلى:

هوية ثابتة.

لم نقل:

«لدينا مؤسسة سيئة.»

قلنا:

«نحن هكذا.»

وهذه نقلة خطيرة جدًا.

لأن المؤسسة تستطيع إصلاحها.

أما الهوية…

فتبدو قدرًا.

19

من وصف المؤسسة إلى الحكم على الهوية

لماذا نحب أحيانًا تفسير مشاكلنا بالشخصية أكثر من النظام؟

لأن قول:

«اليمني كذا.»

أسهل من سؤال:

من صمم هذه القاعدة؟

من يستفيد منها؟

ما الحافز؟

كيف نغيره؟

التعميم يريح العقل.

لكنه يقتل الحل.

20

العجز والتدين

هنا نحتاج إلى دقة.

الدين يمكن أن يكون مصدرًا هائلًا للعمل والصبر والمسؤولية والأمل.

لكن أي فكرة، دينية أو غير دينية، يمكن أن تُستخدم بطريقة تبرر السلبية.

مثل أن يتحول الإيمان بالقدر في التطبيق الشعبي عند بعض الناس إلى:

«مكتوب، إيش بنسوي.»

السؤال ليس عن العقيدة نفسها.

السؤال هو:

كيف يستخدم الإنسان الفكرة نفسيًا؟

هل تمنحه قدرة على تحمل الصعوبة ثم العمل؟

أم تمنحه مبررًا لعدم العمل؟

الفرق هائل.

21

العجز والسياسة

أخطر حاكم ليس فقط الذي يقمع المواطن.

قد يكون الأخطر هو النظام الذي يجعل المواطن مقتنعًا أن:

لا شيء سيتغير مهما فعل.

لأن القمع يحتاج شرطة.

أما اليأس…

فيجعل المواطن يراقب نفسه.

لا يتكلم.

لا ينظم.

لا يشارك.

لا يطالب.

ليس لأنه مُنع في كل مرة.

بل لأنه لم يعد يرى جدوى.

وهنا تتحول الهزيمة من حدث سياسي إلى:

حالة نفسية.

22

كيف تعرف أن العجز أصبح ثقافة؟

عندما يبدأ المجتمع بالسخرية من المبادر أكثر من الفاشل.

الشخص يقول:

«سأحاول.»

فيقال:

«عامل فيها بطل.»

«انت بتصلح اليمن؟»

«خليك في حالك.»

هذه الجمل مهمة جدًا.

لأن المجتمع لا يكتفي بعدم المبادرة.

قد يبدأ بمعاقبة من يحاول الخروج عن قاعدة العجز.

23

لماذا؟

لأن المبادر يزعج الآخرين أحيانًا.

وجوده يطرح سؤالًا ضمنيًا:

«إذا كان هو حاول، لماذا أنا لم أحاول؟»

وهذا سؤال مؤلم.

فأسهل حل هو إثبات أنه سيفشل.

لأن فشله يعيد للجميع الراحة:

«شفت؟ نحن كنا صح.»

24

نجاح الآخر ومراجعة الأعذار

هل ننتظر أحيانًا فشل الناجح حتى لا نضطر إلى مراجعة أعذارنا؟

هذا لا يحدث للجميع.

لكنه سلوك إنساني مهم.

لأن نجاح الآخر قد يهدم القصة التي بنيناها عن استحالة النجاح.

25

العجز والهجرة

تخيل شابًا يقول:

«مستقبلي ليس هنا.»

قد يكون قراره عقلانيًا تمامًا.

الهجرة قد تنقذ حياته المهنية أو أسرته.

وحين يشعر بعض الشبان، على اختلاف مهاراتهم وظروفهم، أن الطريق المتاح لهم هو:

الخروج،

ماذا يحدث لمن يبقى؟

وماذا يحدث للمجتمع؟

تزداد فكرة:

«النجاح هنا مستحيل.»

ثم تصبح الهجرة نفسها دليلًا جديدًا عليها.

هذه ليست دعوة ضد الهجرة.

بل سؤال عن:

ما الذي يحدث نفسيًا عندما يصبح الرحيل هو الحلم الوطني الأكثر واقعية؟

26

تجربة المغترب: ما الذي تغير في شروط الفعل؟

اليمني الذي يقول داخل اليمن:

«ما فيش فائدة.»

قد يهاجر.

ثم يبدأ من الصفر.

يعمل.

يتعلم.

يفتح مشروعًا.

يدرس أبناءه.

يلتزم بنظام.

ويخطط لعشرين سنة.

السؤال:

من أين جاءت الفائدة فجأة؟

هل تغير الإنسان؟

جزئيًا ربما.

لكن البيئة تغيرت أيضًا.

أصبحت العلاقة بين:

الجهد

والنتيجة

أكثر وضوحًا.

وهنا نفهم شيئًا مهمًا:

الأمل ليس مجرد شعور. الأمل يحتاج إلى أدلة.

27

لا تقل للإنسان «كن إيجابيًا»

إذا كان النظام يعاقبه كل يوم.

هذه نصيحة سطحية.

الإنسان لا يحتاج إلى ملصق يقول:

«فكر بإيجابية.»

بل يحتاج إلى تجربة تقول له:

«جهدك أحدث فرقًا.»

وظيفة حصل عليها بكفاءته.

معاملة نجحت دون واسطة.

مشروع صغير ربح.

شكوى أدت إلى نتيجة.

مبادرة غيرت شارعًا.

انتخابات نقابية غيرت إدارة.

طالب اجتهد فرأى ثمرة اجتهاده.

كل واحدة منها تكسر شيئًا داخل العجز.

28

كيف يُعالج العجز؟

ليس بخطاب ضخم:

«سنغير اليمن.»

العقل الذي تعرض لخيبات كثيرة لن يصدقك.

ابدأ بأشياء صغيرة قابلة للقياس.

بدل:

«سنصلح المجتمع.»

قل:

«سنصلح هذه المدرسة.»

بدل:

«سنقضي على الفساد.»

قل:

«سننشر هذه المعلومات ونراقب هذه الخدمة.»

بدل:

«سنغير عقل اليمني.»

قل:

«سنثبت أن مئة شخص يستطيعون فعل شيء مختلف.»

لماذا؟

لأن العجز تعلم بالتجربة.

ويجب أن يتفكك أيضًا:

بالتجربة.

نساء ورجال من الحي ينجزون تحسينًا صغيرًا في شارعهم
29

الانتصار الصغير ليس صغيرًا نفسيًا

شارع تم تنظيفه واستمر نظيفًا.

طالب حصل على فرصة بالكفاءة.

مبادرة جمعت أشخاصًا من جماعتين مختلفتين.

مشروع نجح دون واسطة.

مشكلة حُلّت بالقانون.

هذه ليست أحداثًا محلية فقط.

كل واحدة ترسل رسالة:

الفعل يمكن أن ينتج نتيجة.

وهذه الجملة هي عكس:

«ما فيش فائدة.»

محطة تفكير 4 / ٥
ما البداية الأقرب لاستعادة الإحساس بالقدرة؟

30

حين يصبح الأثر قابلًا للملاحظة

لو ألقيت ألف خطاب عن المبادرة أمام شاب يرى أن كل مبادر يفشل…

لن يصدقك.

لكن دعه يرى شخصًا يشبهه.

من حارته.

من أسرته.

بإمكانات محدودة.

بدأ شيئًا.

وحقق نتيجة يمكن فحص أسبابها وحدودها، لا حكاية نجاح منتقاة تُعرض كأنها متاحة للجميع.

وفجأة يتغير السؤال داخل رأسه من:

«هل يمكن؟»

إلى:

«كيف فعلها؟»

وهذه اللحظة هي بداية استعادة الفاعلية.

31

السؤال الأهم: ما الذي أستطيع التحكم فيه؟

قد ينظر المُنهك إلى المشكلات كلها دفعة واحدة:

الحرب.

الفساد.

الاقتصاد.

السياسة.

التدخل الخارجي.

الدولة.

فيشعر أنه صغير جدًا.

وهذا صحيح.

الفرد لا يستطيع حل كل ذلك.

لكن الخطأ هو الانتقال من:

«لا أستطيع تغيير كل شيء»

إلى:

«لا أستطيع تغيير أي شيء.»

بين الجملتين توجد حياة كاملة.

32

دائرة الفاعلية

اسأل:

ما الذي أملكه؟

وقتي؟

مهارتي؟

عملي؟

تربية طفلي؟

طريقة تعاملي مع الموظفين؟

من أوظف؟

هل أستخدم الواسطة؟

هل أنشر معلومة كاذبة؟

هل أقبل الرشوة؟

هل أساعد مبادرة؟

هل أتعلم؟

هذه لا تصلح اليمن وحدها.

لكنها تعيد شيئًا أهم للفرد:

الإحساس بأنه فاعل.

33

لا نحول هذا إلى لوم للضحية

وهذا ضروري جدًا.

من السهل أن نقول:

«اليمنيون سلبيون، ولو أرادوا التغيير لتغيروا.»

هذا غير صحيح وساذج.

هناك حروب.

قمع.

فقر.

مؤسسات ضعيفة.

مخاطر حقيقية.

ولا يستطيع الفرد بإرادته وحدها تجاوز بنية كاملة.

لكن الحقيقة الأخرى مهمة أيضًا:

الاعتراف بقوة الظروف لا يعني إعلان الإنسان ميتًا داخلها.

نحن نحتاج الفكرتين معًا:

البيئة تقيدك.

لكنها لا تلغي كل مساحة للفعل.

محطة تفكير 5 / ٥
كيف نتحدث عن الفاعلية دون لوم من يعيش ظروفًا صعبة؟

34

القدرة وكلفة الفعل

كيف نميز بين ما لا نقدر عليه، وما لا نقدر على تحمل كلفته الآن، وما يمكن اختباره بخطر أقل؟

هناك فرق.

وقد يكون قرار عدم دفع الثمن عقلانيًا.

وتقدير الكلفة يشمل سلامة الأسرة والدخل والصحة؛ ليس واجبًا على الإنسان أن يعرّضها للخطر كي يثبت أنه قادر.

«لا أستطيع» تعني:

لا توجد إمكانية.

أما:

«أستطيع، لكن التكلفة كبيرة»

فتترك الباب مفتوحًا.

وهذا الفرق نفسيًا هائل.

35

الخطر الأكبر: أن نورث العجز لأطفالنا

الطفل لا يتعلم فقط من نصائحنا.

يتعلم من لغتنا.

إذا سمع كل يوم:

«البلد خربانة.»

«ما فيش مستقبل.»

«لا تتعب نفسك.»

«ما حد بيخليك.»

«الناس كلها فاسدة.»

فماذا تتوقع أن يبني داخله؟

ربما قبل أن يخوض أول تجربة حقيقية في الحياة، يكون قد ورث:

نتيجة تجارب جيل كامل.

وهنا يتعلم العجز:

قبل أن يحاول.

36

ماذا لو كان الجيل الجديد مختلفًا؟

ربما أخطر شيء يمكن أن نفعله به هو أن نسلمه خيباتنا باعتبارها حقائق أبدية.

نقول له:

«نحن جربنا وفشلنا، إذن أنت ستفشل.»

لكن ربما:

زمانه مختلف.

أدواته مختلفة.

العالم مختلف.

التقنية مختلفة.

شبكاته مختلفة.

وحتى إذا كانت الظروف أسوأ في جوانب كثيرة، قد تكون لديه إمكانات لم تكن لدينا.

فمن أعطانا الحق أن نحول تجاربنا إلى:

سقف لمستقبله؟

37

ماذا نحتاج أن نعلم الطفل بدلًا من ذلك؟

ليس:

«ستنجح دائمًا.»

هذا كذب.

بل:

«قد تفشل، لكن الفشل معلومة.»

«هناك أشياء لن تستطيع تغييرها.»

«وهناك أشياء تستطيع.»

«تعلم الفرق.»

«لا تجعل تجربة واحدة قانونًا للحياة.»

«ولا تجعل فساد الآخرين مبررًا لفسادك.»

«ولا تنتظر أن تصبح الظروف مثالية حتى تبدأ.»

هذه ليست إيجابية ساذجة.

هذه:

فاعلية واقعية.

38

وفي النهاية…

«ما فيش فائدة» قد تبدو ثلاث كلمات فقط.

لكن خلفها أحيانًا:

تاريخ من الخيبات.

مؤسسات فاشلة.

خوف من الفشل.

حماية للذات.

سخرية.

هروب من المسؤولية.

وحكمة تعلمت أكثر مما ينبغي من الماضي.

السؤال ليس:

لماذا اليمني متشائم؟

السؤال الأدق:

ما التجارب التي علمته أن جهده لا يغير النتيجة؟

ثم:

كيف نبني تجارب جديدة تثبت العكس؟

لأن الإنسان لا يستعيد الأمل عندما نقنعه بأن العالم جميل.

يستعيده عندما يرى بعينه:

أن فعله يترك أثرًا.

والسؤال الأخير:

إذا كنت تقول:

«ما فيش فائدة.»

فاسأل نفسك بدقة:

ما الشيء الذي لا توجد فيه فائدة؟

هذه المحاولة؟

هذه الطريقة؟

هذه المؤسسة؟

هذا التوقيت؟

أم الحياة كلها؟

لأنك إذا أخذت فشل جزء صغير من الواقع…

وحولته إلى حكم على كل المستقبل…

فقد تكون هناك إمكانية لم تُختبر بعد، وقد لا تكون متاحة الآن.

المهم أن يبقى الحكم بحجم الدليل: هذه الطريقة لم تنجح هنا. لا يلزم أن تتحول الخيبة إلى حكم على كل ما يمكن أن يأتي.

المسابقة

اطّلع على اسم الجولة المعلنة وموعدها وتعليماتها قبل المشاركة.

موعد الاختبار والمشاركة

من الفكرة إلى الفعل

اختر خطوة آمنة صغيرة ضمن قدرتك: تعلّم مهارة عشر دقائق، أو أنجز مهمة مؤجلة، أو ساعد في تحسين بسيط. حدّد ما ستفعله وموعده، ثم دوّن النتيجة: ما الذي تغيّر؟ وما الذي تعلّمته إذا لم تنجح؟

دوّن ملاحظتك الخاصة